يوسف بن حسن السيرافي

220

شرح أبيات سيبويه

[ في البدل ] 107 - قال سيبويه ( 1 / 81 ) في باب من البدل : صرفت وجوهها أوّلها ، ومالي علم بهم أمرهم « 1 » » . يعني أنّ ( أولها ) مجرور لأنه بدل من الضمير « 2 » المضاف إليه ( الوجوه ) وكذا ( أمرهم ) هو بدل من الضمير في ( بهم ) . وقول جرير : طرقت سواهم قد أضرّ بها السّرى * نزحت بأذرعها تنائف زورا ( مشق الهواجر لحمهنّ مع السّرى * حتى ذهبن كلا كلا وصدورا ) « 3 » « فإنما هو على : ذهب قدما وذهب أخرا « 4 » » . يريد أن ( كلا كلا وصدورا ) ليسا ببدل من ( لحمهنّ ) كالذي ذكر في قوله : صرفت وجوهها أوّلها - وجعل ( أولها ) بدلا من الضمير الذي أضيفت الوجوه إليه - وإنما انتصب ( كلا كلا وصدورا ) على الحال « 5 » .

--> ( 1 ) العبارة عند سيبويه بتقديم ( بهم ) على ( علم ) . ولا تأثير لهذا في الغاية من المثال . ( 2 ) أخطأ ابن السيرافي هنا ، لأن ( أولها ) بدل من ( وجوه ) نفسها وليس من الضمير الذي أضيفت إليه ، لذا فإن ( أولها ) حركتها النصب كما وردت في الكتاب ، وليس الجر . ( 3 ) ديوان جرير ص 290 من قصيدة قالها يهجو الأخطل . وجاء في صدر الأول ( طرقت نواحل ) . وروي الأول لجرير في : اللسان ( ضطر ) 6 / 159 والثاني بلا نسبة في ( كلل ) 14 / 117 ( 4 ) في الكتاب ( 1 / 81 ) : « فإنما هذا على قوله : ذهب . . » . ( 5 ) سيبويه كعادته شديد الاحتفاء بالمعنى ، فهو لا يهتم كثيرا بظاهر الأداء ليصل إلى التأويل المنسجم مع المعنى المتكامل ، وهذا واضح في أخذه بالنصب على الحال ؛ مع أن النصب على التمييز يصون المعنى ولا يتجاهل أسلوب الأداء .